الشيخ الطبرسي

285

تفسير مجمع البيان

اللغة : الانفطار والانشقاق والانصداع نظائر . والانتشار : تساقط الشئ من الجهات . والتفجير : خرق بعض مواضع الماء إلى بعض على التكثير ، ومنه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب . ومنه الفجر لانفجاره بالضياء . وبعثرت الحوض وبحثرته : إذا جعلت أسفله أعلاه . والبعثرة والبحثرة إثارة الشئ بقلب باطنه إلى ظاهره ، والغرور : ظهور أمر يتوهم به جهلا الأمان من المحذور ، يقال : غره غرورا واغتره اغترارا . قال الحرث بن حلزة : لم يغروكم غرورا ، ولكن * رفع الآل جمعهم ، والضحاء ( 1 ) الاعراب : قوله ( في أي صورة ما شاء ) يجوز أن تكون ( ما ) مزيدة مؤكدة ، والمعنى : في أي صورة شاء ركبك ، إما طويلا ، وإما قصيرا ، وإما كذا وكذا يكون ( ركبك ) عطفا على ( عدلك ) فحذف الواو . ويجوز أن يكون ما في معنى الشرط والجزاء ، فيكون المعنى : في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك ، ولا يكون على هذا قوله ( في أي صورة ) من صلة ( ركبك ) ، لأن سيبويه قال : إن تضرب زيدا أضرب عمرا ، ولا يجوز تقديم عمرو على ( إن ) ، فوجب أن يكون قوله ( في أي صورة من صلة مضمر ، ولا يكون من صلة عدلك ، لأنه استفهام ، فلا يعمل فيه ما قبله . ( يصلونها ) : في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن يكون في موضع رفع ، فيكون خبرا لأنه خبر بعد خبر ، والتقدير : إن الفجار في جحيم صالون . المعنى : ( إذا السماء انفطرت ) أي انشقت وتقطعت ، ومثله : ( يوم تشقق السماء بالغمام ) الآية . ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت وتهافتت . قال ابن عباس : سقطت سودا لا ضوء لها ( وإذا البحار فجرت ) أي : فتح بعضها في بعض ، عذبها في ملحها ، وملحها في عذبها ، فصارت بحرا واحدا ، عن قتادة والجبائي . وقيل : معناه ذهب ماؤها ، عن الحسن . ( وإذا القبور بعثرت ) أي قلب ترابها ، وبعث الموتى الذين فيها . وقيل : معناه بحثت عن الموتى ، فأخرجوا منها يريد عند البعث ، عن ابن عباس ومقاتل . ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) وهذا كقوله

--> ( 1 ) البيت من ( المعلقات ) . والآل : السراب . أي : لم يأتوكم بغتة ، وأنتم ترونهم في ضحى النهار ، وخلال السراب .